مقال عيش بن عمير للمؤرخ أيوب حسين الأيوب

  • الشيخ مبارك الصباح أسس المضيف سنة 1886

  • ماذا كان يطبخ، وكم كان عدد المترددين يوميا…؟

  • عيش بن عمير، كان مصدر رزق للفقراء في ذلك الوقت

  • المياه من آبار المقوع الشرقي والوقود كرب وسعف

  • لماذا منع الشيخ عبدالله السالم بن عمير المشاركة في حرب الجهراء….؟

  • وأخيرا عثرنا على ضالتنا التي أخذنا نجوب منطقة الشعب بحثا عنها، دام ساعة كاملة، في وهج الشمس المحرقة ظهرا… وكان بيتا من بيوت ذوي الدخل المحدود قديم البناء.

وضالتنا هذه هو ذلك الرجل الطيب الذي خلف والده في مسؤولية طبخ وتوزيع الأرز- العيش- في المضيف الذي أنشأه الشيخ مبارك الصباح، حين توليه الحكم عام 1886 لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين من أهالي الكويت، كما كان للضيوف النصيب الأوفر منه…

وقد درج الناس على تسمية هذا المضيف (مضيف بن عمير) أو (عيش بن عمير)- باسم والده لأنهم لم يعرفوا إلا من كان يملأ أوعيتهم وأوانيهم ويشبعهم ولم يهمهم أو يسألوا على الأقل من مؤسسه من يكون…

أما كيف التقينا بالسيد ناصر بن مبارك ابن عمير، فكان ذلك صدفة، والصدفة كما يقول المثل خير من ألف ميعاد، لقد التقى الأخ أحمد اسماعيل بهبهاني الذي شاركني هذا اللقاء صدفة في أحد الدواوين الذي يرتاده عادة، فكان الاتفاق بلقاء طويل نتذكر وإياه عن تلك الأيام العزيزة إلى نفسه، أيام العز- على حد تعبيره- ولكنها في كل حال هي أيام أو هي ذكريات أصبحت جزء من الذكريات الكويتية.. أيام كان هناك ترابط وتلاحم وتعاطف..يوم كان لا يشغل الناس سوى حب الناس..

سوى رضا الناس…. ولكن أين هؤلاء الناس الآن..؟

أين أبناء اليوم من آباء الأمس؟

أين كويت اليوم من كويت الأمس..؟

يوم كانت الكويت فقيرة ولكن نفوس أبنائها كانت غنية.

أما اليوم فالخير وفير ولكن النفوس فقيرة..

ضعيفة…شحيحة..حتى على ذاتها

وصحيح من قال “سبحان اللي يغير ولا يتغير”

…نعم.. يا قوم انقلبتم حتى على أنفسكم..فما بال الآخرين منكم..

على من تقرأ مزاميرك يا داود..؟

ما علينا..لنعود إلى هذا الرجل الطيب.. السيد ناصر بن مبارك بن عمير بلغ به العمر الآن 85 سنة… سنين طويلة، وعمر طويل،

 أطال الله في عمره المديد.. ذكريات هذه السنين لا شك أنها حلوة ومرة..وهي الحياة

هكذا بعضها حلو وبعضها الآخر مر

ولنفتح إذن مع طباخ الفقراء ملف الذكريات..

ولنعرف هذا الحدث من مصدره…

ماذا يقول يا ترى عن نفسه..؟

أنا ناصر بن مبارك بن عمير.. كنت في الأول

أكد الماء والطين-وأكد بمعنى أشتغل-

  • ولكن يا بو مبارك شنهي سالفة “عيش بن عمير” اللي نسمع عنها…

  • والله يا وليدي.. هو مضيف كنا نوزع فيه العيش-الرز-المطبوخ على الفقراء والمحتاجين وكان في ذلك الوقت ما أكثرهم وأيضا كان يشارك في الأكل الخطّار- الضيوف الذين كانوا يأتون إلى الكويت ويحلّون ضيوفا على شيوخها..

  • أين كان موقع هذا المقر أو هذا المضيف..؟

  • أمام مقر السيف القديم..

  • هل كان تابعا للسجن الذي كان بجواره ويغذي المساجين؟

  • (الحبس) كان في الجنوب الغربي منه وهو مصدر التغذية للمحابيس.

  • من هو المؤسس الأول له؟

  • الشيخ مبارك الصباح حين توليه الحكم عام 1896م.

  • وهل هذا المضيف كان امتدادا لمضيف جابر العيش الذي يُروى عنه أنه كان يفرش الولائم في الطرقات وينادي لها بالأسواق من 1814م-1859؟

  • لا…ليس له علاقة به..

  • في أي عام أسس هذا المضيف؟

  • في سنة الصريف (ومن المعروف أن معركة الصريف وقعت في 17 مارس 1901م بين جيش مبارك الصباح وعبدالعزيز بن الرشيد).

  • ومن هو أول من عمل في المقر وما هو عمله؟

  • والدي مبارك بن عمير هو أول من انتدب للعمل كطباخ ليه.

  • ومتى عملت أنت به؟

  • بعد وفاة والدي رحمه الله مباشرة قبل حرب الجهرة بأربع سنوات (حرب الجهرة وقعت في 1920م في عهد الشيخ سالم المبارك الصباح)

  • من انتدبكم للعمل؟

  • انتدبني للعمل الشيخ سالم المبارك الصباح ( تولى الحكم من 1917-1921) بواسطة مبعوثه عيسى بن عون لأكون طباخا مكان والدي.

  • كم عدد المساعدين الذين كانوا معك؟

  • أنا الطباخ فقط وكان معي مساعد اسمه عبدالكريم الدوسري.

  • كم قِدْراً كنتم تطبخون؟

  • بـ ثمان قدور كبيرة وإحداها قِدْر كبير جدا يسمى (مرضي) يتسع لكيس ونصف من الرز، وقد نُقل بعد هدم المقر إلى قصر دسمان.

  • ماذا كنتم تطبخون وكيف؟

  • على حياة الشيخ سالم كنا نطبخ سبعة أكياس من الرز منها ( العيش الحاف) المسمى (جاول) يعني على ( مايه وملحه) وكان يوزع على الفقراء والمحتاجين وأما (المكبوس) العيش واللحم فهو للضيوف وقد جرت العادة أن نذبح لهم يوميا بعيراً وعددا من الخرفان.

…أما السمك فصرنا نطبخه في عهد المرحوم الشيخ عبدالله السالم.

  • وهل كنتم تطبخون يوميا وبدون انقطاع؟

  • أبد…كل يوم..

  • وكيف كانت تتم عملية شراء التموين من رز وغيره؟

  • جوهر عبد الشيوخ كان هو المسؤول المتولي على التموين الذي كان يحتفظ به في (ياخور) خاص فَيُمَوَّن منه عائلة الصباح، ويوزع منه على الخدم، كيسين رز لكل واحد، مع قلتين من التمر، و 40 روبية كل ثلاثة شهور، وكان سعر كيس الرز يومها 7 روبيات، وكان ينقله لنا من الياخور حماّل خاص.

  • في أي وقت من اليوم كان يتم التوزيع؟

  • بعد صلاة العصر…

  • من أين كان يجلب لكم المياه؟

  • من آبار (أبو دواره) الواقعة قرب المقوع الشرقي غربي دسمان على ظهور الجمال وأهم الآبار منها هو بئر اسمه (الجليب المطوي).

  • من هم الذين كنتم توزعون عليهم؟ وما جنسياتهم؟

  • كلهم كانوا كويتيون من بدو وحضر وأصلبه، وهم كانوا يأتون يوميا بصحونهم وقدورهم وطاساتهم ويقفون أمام باب المضيف فندخلهم واحدا واحدا ونغرف لكل منهم (ملاّسين) أو ثلاثة مما يكفي لأربعة أفراد، وكذلك للضيوف الذين كانوا يأتون إلينا فنقدم لهم الرز المطبوخ مع اللحم.

  • وهل الفقراء يأكلون الرز الحاف الذي هو مثلما ذكرت على (مايه وملحه) وبدون غسل؟

  • البعض من المعدمين كانوا يأكلونه والبعض يقدمه للدجاج.

  • كم كان يتراوح عدد الذين يترددون يوميا؟

  • من الفقراء من 150-250 وأكثر من هذا العدد للضيوف ومعظمهم من شمر والظفير وعتيبة ومطير وعنزه…

  • أين كان يتم الذبح؟

  • في (الياخور) بقرب المضيف.

  • وما كان وقودكم يومها؟

  • سعف وأحيانا عرفج وشئ من الكرب.

  • متى تركت العمل بهذا المضيف؟

  • حتى عام 1958 كنا نطبخ ونوزع إلى أن قل عدد المنتفعين، فحلَّ محلّهم أناس من العمانيين وغيرهم.

  • هل كنت تقبض مرتبا ثابتا مقابل عملك وإشرافك؟

  • المعاش كسائر خدم الشيوخ كل ثلاثة شهور 40 روبية وكيسين من الرز- العيش وقلّتين تمر، وكان من نصيبي أيضا من مخلّفات الذبح، الشحوم والجلود والأصواف.

  • متى أزيل المقر نهائيا؟

  • عندما وصل إليه الهدم فهُدِمَ مع بيت المرحوم الشيخ مبارك الصباح في عهد المرحوم الشيخ عبدالله السالم عام 1960 تقريبا.

  • وماذا عملت بعد ذلك؟

  • (شريطي) أبيع وأشتري في البقر، ولم أكف عن هذه المهنة إلا قبل شهرين ( أجريت المقابلة في 15/7/1976).

  • هل عملت في الغوص؟ ومع من؟ومتى؟

  • نعم (دشّيت) الغوص على حياة والدي، قبل أن أعمل طباخا، وقضيت فيه عشر سنوات مع علي بن عمران ثم سنة واحدة مع علي أبو قمّاز.

  • هل أنت الآن مرتاح؟

  • أنا بنعمة وخير وراحة تامة بفضل الله.

وفي خلال المقابلة، ذكر لنا أنه أراد أن يشارك في حرب الجهراء عام 1920، فركب مع ركب من الكويتيين في مركب الشموخ ولكن الشيخ عبدالله السالم – طيب الله ثراه- أنزله من المركب حتى لا يبقى مضيفه شاغرا ويترك الطبخ، فيسبب الضرر للفقراء.

هده هي إذن قصة عيش بن عمير كما يرويها صاحبها…وهي لا شك من الذكريات أو من الأحداث الكويتية التي يجب أن تُروى وأن تبقى..ولعل في ذلك من ينتفع بالذكرى، فإن ذلك تنفع المؤمنين.

وودعنا عيش بن عمير، أو ناصر بن عمير …

تركناه يسترجع شريط ذكرياته لتلك الأيام.

وكم هي أيام جميلة لديه ولا شك…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − ثلاثة عشر =

أهلا بكم