أمطار سنة الهدامة عام 1934م

  • أمطار سنة الهدامة1934 م
    في يوم الجمعة ليلة السبت 1 رمضان عام 1353ه الموافق 8 ديسمبر 1934م بدأت هطول أمطار شديدة على الكويت واستمرت ثلاثة أيام بنفس شدة هطولها، وبلغت كميتها 300 ملميتر، وهي ثلاثة أضعاف ما يهطل خلال عام واحد في الكويت، وأدّت هذه الأمطار إلى تهدم أكثر من 500 بيت وتأثر الكثير من البيوت، وبلغ عدد المنكوبين حوالي 18000 نسمة ، مما اضطر الناس إلى ترك منازلهم ، والسكن في المدارس والمباني الحكومية، كما لجأ البعض إلى بيوت أهاليهم وذويهم وأقاربهم، وبلغ عدد المصابين المسجلين رسمياً في دائرة الصحة 11 مصاباً توُفي منهم اثنان، كما تأثرت الطرق ومجاري المياه في الأحياء بسبب كثرة المياه الهاطلة، وكانت أكثر المناطق تأثراً بالأمطار هي الواقعة بين دروازة عبدالرزاق وقصر نايف، وتحرك عدد من أبناء الكويت الأخيار لنجدة المنكوبين ، لأن ميزانية الدولة قليلة، فلم يكن النفط قد تم استخراجه من الكويت ، وكان عدد من تجار الكويت يعانون من الخسائر بسبب تراجع موسم الغوص على اللؤلؤ والسفر، وقامت بلدية الكويت بالإعلان عن حملة لجمع تبرعات من المقتدرين لنجدة الأسر المنكوبة والمتضررة، وتم تشكيل لجنة لإحصاء البيوت المتضررة ، وكان نصف أعضاء اللجنة من المجلس البلدي، وكان منهم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي وعلي مشاري الحسن وعبدالله العسعوسي وسليمان خالد العدساني ، أما باقي أعضاء اللجنة فمنهم عبدالله الساير وعمر العلي ومحمد بن شاهين وبراك الخميس، وحمد داوود المرزوق وعبداللطيف العثمان.
    وقد اتجهوا في أول الأمر لحاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الذي تبرع مشكوراً بــ 5000 روبية وكان هذا المبلغ الكبير مشجعاً للأهالي والتجار للتبرع، وتم تشكيل لجان تطوعية لجمع التبرعات، ففي 2 رمضان الموافق 9 ديسمبر 1934م اجتمع المجلس البلدي وأعلن عن عملية اكتتاب خيري لجمع التبرعات، وبعد أن أعدّت اللجنة تقريرها عرضته على المجلس البلدي ليتم تقديم المساعدات للمتضررين ، وقد بلغ مجموع التبرعات 31662 روبية، وقرر المجلس البلدي أن يتم توزيع الإعانة بموجب سجل خاص يوقع عليه الرئيس وأعضاء المجلس ويحفظ عند إدارة البلدية، فقد كانت الخسائر كثيرة، منها تهدم البيوت والأحياء السكنية وبعض المساجد، والأغنام التي ماتت في السيول.
    وقد أرّخ السيد مهلهل حمد الخالد هذه الحادثة بتفصيل دقيق حينما أرسل رسالة إلى والده حمد الخالد حينما كان مسافراً  إلى البصرة ، ومما ذكره بأن سد السالميه الذي بناه الشيخ سالم المبارك الصباح لحجز مياه الأمطار في منطقة الشعب ليستفيد منه الناس، قد تهدم وأصبح أثراً بعد حين، كما جرف السيل بعض النخيل والسدر المزروع في شِعب الخالد، ومن الأحياء السكنية التي تهدمت كاملة فريج العوازم ومنطقة المسيل ، حيث تهدم ما يقارب من ستين بيت ، تواست في الأرض ، حتى أن أهلها لم يتعرفوا على حدود بيوتهم، وقد أرّخ شعراء الكويت هذه الأزمة بقصائدهم.منهم
    الشاعر محمد الصابري، يقول في قصيدته:
    أحمد الرب الحميد
    على ما يفعل ويريد
    والتطيير ما يفيد
    لو تركض حد النهاه
    ما للعبد إلا المقسوم
    لو يحلّق النجوم
    يا جاهل يوم معلوم
    ما يفيده كثر بكاه
    جانا هدام السيسان
    اللي كونه ما قد كان
    جانا بدخول رمضان
    على اول يوم صمناه
    لو ما حِنّا بالسحور
    ما بقي منا مرور
    قبرنا من غير قبور
    كل بيته صار غطاه
    مِزنة ماها حقوق
    جَتْنا من جِبلة تِسوق
    نوها ما فيه فتوق
    وامطرت بامر الاله
    الرعد يرجف رجيف
    نحسبه غيم خفيف
    السكيك إلْها هدير
    من مشى فيها خطير
    كِنْ في وادي حميرِ
    إلْيا صار الياهي هواه
     
    أما الشاعر فهد بورسلي، فيقول في قصيدته:
    عِلم لفانا ليتنا ما سمعناه
    أَرَثّ بِوسط القلبَ مثلَ الِسعيرة
    أمر جرى ببلادنا واحسافاه
    شاع الخبر والعلم في كل ديره
    كلٍ حِزين وقام يصفّق بيمناه
    ومن الكِدَر ما أحدٍ درى بالسريره
    كلٍ يصيح ويرفع الصوت لله
    ومن الكِثر ما أحد درى وش مصيره
    اللي غرق واللي ظهر يسحب رداه
    وأصبح يشوف القش كله نثيره
     
    وقال الشاعر فهد الخشرم، في قصيدته:
    ياللّه ياللي كل خلقه بِرْجواه
    يا واحد ما سألوا الناس غيره
    يوم ارمضان أقبل علينا بِخِيَره
    كلٍ وقف يضرب يمينه بِيُسراه
    مَدري غضبْ وإلا علينا مطيره
    كم واحدٍ في سكته تاه مجراه
    هذا يصيح وذا مْسَمَرْ سريره
    غديت مثل اللي نِقَلْ داه بِرْداه
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر + 12 =

أهلا بكم