مركز “فنار” يستذكر مآثر “قائد الإنسانية” الشيخ صباح الأحمد رحمه الله

في يوم 29 سبتمبر من عام 2020 فقدت دولة الكويت ودول العالم وفقرائه ومنكوبيه قائد الإنسانية الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح- طيب الله ثراه، تاركا بصمة تاريخية وإنسانية ليس في دولة الكويت وحدها بل في كل دول العالم.

‎واليوم إذ ‎يستذكر مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني “فنار” مآثر فقيد الكويت وفقيد الأمتين العربية والإسلامية وفقيد الإنسانية، فإنه يستعرض بعضا من إنجازاته رحمه الله.

مولده:

وُلد الشيخ صباح الأحمد في عام 1928م وهو حاكم الكويت الخامس عشر والابن الرابع لحاكم الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الذي حكم الكويت من عام 1921 – 1950م.

تعليمه:

تلقّى الشيخ صباح الأحمد تعليمه في المدرسة المباركية، وأحضر له والده عدة مدرسين لتعليمه، كما أرسله والده لعدة دول للدراسة واكتساب المعارف والخبرة.

المناصب التي تقلدها:

تم تعيينه عام 1954م عضواً في اللجنة التنفيذية العليا المعنيةّ بتنظيم مصالح الدولة في عهد الشيخ عبدالله السالم. كما تم تعيينه رئيساً لدائرة الشئون الاجتماعية عام 1955م، ورئيساً لدائرة المطبوعات عام 1957م، وعند تشكيل وزارات الدولة بعد استقلال الكويت عام 1961م تم تعيينه وزيراً للإرشاد والأنباء، وأصبح رئيساً لوفد الكويت في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وفي عام 1963م تولى حقيبة وزارة الخارجية حتى عام 2003م، وهو العام الذي شهد توليه حقيبة رئاسة الوزراء.

توليه الحكم:

تولى الشيخ صباح الأحمد الحكم في 29 يناير 2006م بعد مبايعته، خلفا للشيخ سعد العبدالله، بسبب مرضه، فانتقل مسند الإمارة إلى سموه ليكون الحاكم الخامس عشر لدولة الكويت.

عمل إنساني مبكر:

ترأس رحمه الله عدة مؤسسات أهلية وخيرية، فهو الرئيس الفخري للجنة الشعبية لجمع التبرعات منذ تأسيسها في عام 1954م، وهي لجنة خيرية أسسها عدد من تجار الكويت.

كما ترأس اللجنة الدائمة لمساعدات الخليج والجنوب العربي عام 1963م والتي نفذّت العديد من المشروعات التعليمية والتنموية في دول الخليج والجنوب العربي وكان الرئيس الفخري لجمعية الهلال الأحمر الكويتي.

وسـاطته للإصلاح بين الدول:

كان للشيخ صباح الأحمد- رحمه الله دور بارز وكبير في الإصلاح ذات البين بين الدول والشعوب والمنظمات منذ زمن بعيد.

وكان يُطلب منه التدخل عند حدوث أزمات سياسية بين الدول، نظراً لحكمته وبُعد نظره وعلاقاته المتميزة وتقدير الجميع له، فيكون حكماً بين المختصمين، يُقدم لهم الحلول، ويساهم في حل النزاعات، وتكون له الكلمة المسموعة والمُقررة عند الجميع، فيرتضون حلوله ومبادراته وإصلاحاته.

مبادراته الإنسانية والخيرية:

ساهم الشيخ صباح الأحمد-رحمه الله منذ توليه مقاليد الحكم في 2006م بمبادرات إنسانية عالمية لمساعدة الدول المنكوبة، من خلال إقامة مؤتمرات عالمية مانحة، ليتم من خلالها جمع التبرعات من الدول والحكومات والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم للدول التي أصابتها الكوارث والنكبات، واستمراراً للنهج الذي قامت به الكويت منذ سنوات عديدة من خلال الصناديق والمؤسسات الكويتية المانحة الحكومية والأهلية، منها الصندوق الكويتي للتنمية الذي تأسس في مطلع الستينات والذي بلغت قروضه الميسرة 4,5 مليار دينار ، والتي بلغت ما يقارب من 1000 قرض استفاد منها أكثر من مائة دولة، حيث ترأس هذا الصندوق الكويتي الشيخ صباح الأحمد- رحمه الله منذ عام 1965م.

واستمر في تقديم مساعداته وعطاءاته للدول والشعوب والمنظمات الإنسانية من أجل استقرار الإنسان وسلامته، فقد تبرعت الكويت بالعديد من المساعدات مثل: تقديم الكويت عام 2007 مبلغ 300 مليون دولار لدعم القضية الفلسطينية في مؤتمر المانحين في باريس. وإطلاق مبادرة الشيخ صباح الأحمد لتأسيس صندوق مالي في العالم العربي للمشاريع الصغيرة عام 2009م في مؤتمر القمة الاقتصادية التنموية الاجتماعية.

مؤتمرات المانحين:

أقامت دولة الكويت عدة مؤتمرات للمانحين، وهي كما يلي:

  • مؤتمر مانحين لشرق السودان في الكويت عام 2010: وقد شهد مشاركة 42 دولة بتعهدات مالية ومساهمات بقيمة 3,5 مليار دولار، وحضرته 30 منظمة إقليمية ودولية و78 منظمة مجتمع مدني و84 شركة، وساهمت الكويت فيه بمبلغ 500 مليون دولار.
  • مؤتمر المانحين الأول لدعم الشعب السوري في الكويت عام 2013: وشاركت فيه 59 دولة بتعهدات بلغت 1,6 مليار دولار، وقدمت الكويت من خلاله 300 مليون دولار، وحضر المؤتمر 13 منظمة دولية إنسانية تعهدت بـ 194 مليون دولار.
  • مؤتمر المانحين الثاني لدعم الشعب السوري في الكويت عام 2014م: وشاركت فيه 69 دولة و24 منظمة إنسانية بلغت فيه تعهدات الدول 6 مليار دولار وقدمت الكويت فيه 500 مليون دولار وتعهدت المنظمات الدولية بـ 183 مليون دولار.
  • مؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة بالقاهرة عام 2014م: وشاركت في هذا المؤتمر 50 دولة تعهدت بتقديم 5,7 مليار دولار لمساعدة غزة بعد العدوان الصهيوني عليها، وقد قدمت الكويت مبلغ 200 مليون دولار، وجهتها لإعادة إعمار غزة في القطاعات السكانية والصناعية والتنموية
  • مؤتمر المانحين الثالث لدعم الشعب السوري في الكويت عام 2015م: وشاركت فيه 79 دولة و40 منظمة إنسانية بتعهدات بلغت 8.4 مليار دولار، وتبرعت الكويت بـ 500 مليون دولار.
  • مؤتمر المانحين الرابع لدعم الشعب السوري في بريطانيا عام 2016م: وشاركت فيه 70 دولة تعهدت بتقديم نحو 9 مليارات دولار، وقامت بريطانيا الدولة المضيفة، بدعوة أمير دولة الكويت للرئاسة الشرفية للمؤتمر، وقد قدمت الكويت في هذا المؤتمر 300 مليون دولار.
  • مؤتمر مانحين لدعم التعليم في الصومال في الكويت عام 2017.
  • المؤتمر الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني في ظل انتهاكات الكيان الصهيوني لاتفاقية حقوق الطفل في الكويت عام 2017
  • مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق في الكويت عام 2018: وقد شارك في هذا المؤتمر 76 دولة، تعهدت بتقديم 30 مليار دولار، وقد قدمت الكويت مليار دولار. كما قدمت الكويت العديد من المساعدات للدول والشعوب مما أثار إعجاب العالم بتلك المساعدات. كما أكد الشيخ/ صباح الأحمد- رحمه الله في مؤتمر القمة الإنسانية العالمية في تركيا في مايو 2016 على ضرورة إنهاء الصراعات والتوترات لمواجهة الأزمات الإنسانية، وأعرب فيه عن تقديم بلاده مبلغ 5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس التي سبقت المؤتمر.

مكانة الكويت الدولية:

  • في عهد الشيخ/ صباح الاحمد- رحمه الله حظيت الكويت بثقة المجتمع الدولي ممثلاً في أعضاء الأمم المتحدة بترشيحها لفترة ولاية جديدة لتتولى عضوية غير دائمة في مجلس الأمن لمدة سنتين بترشيح 188 صوت من 193 دولة، لتتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في شهر فبراير 2018 لتعود بعد أربعين عاماً من عضويتها الغير دائمة لمجلس الأمن والتي كانت في عامي 1978، 1979 علماً بأن الكويت انضمت إلى الأمم المتحدة رسمياً في عام 1963.
  • الكويت تستضيف المؤتمر الدولي للنزاهة من أجل السلام في يناير 2019.
  • الكويت تستمر في دعم الشعب السوري الشقيق، ففي شهر مارس 2019 تبرعت بــ300 مليون دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات لرفع معاناة الشعب السوري حيث بلغت تبرعات الكويت للشعب السوري حتى مارس 2019 بمبلغ 1.6 مليار دولار أمريكي.
  • فزعت دولة الكويت عام 2020 لمواجهة جائحة كورونا ، ودعا أمير الشيخ/ صباح الأحمد- رحمه الله لفزعة عامة للتصدي لفيروس كورونا، وواجهت دولة الكويت أزمة كورونا باقتدار، وقدمت مساعدات لعدة دول متضررة (فلسطين والصين وإيران) وتبرعت بمبلغ 60 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية ، وقامت الجمعيات الخيرية بعمل حملة تبرعات استطاعت جمع 30 مليون دولار في يوم واحد، وتم تقديم مساعدات للمتضررين داخل الكويت استفاد منها الأسر والعمالة المتضررة، كما قدمت الجمعيات الخيرية مساعدات للدول المتضررة من فيروس كورونا، وأثنت العديد من الدول والمنظمات الدولية بدور دولة الكويت المتميز في مواجهة فيروس كورونا كوفيد 19.
  • قدمت الكويت في عهده – رحمه الله تبرعات سخية لجمهورية لبنان إثر حادث الانفجار الكبير الذي حدث في مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 والذي سبب خسائر كثيرة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.

قائد العمل الإنساني:

في 9 سبتمبر 2014م قامت منظمة الأمم المتحدة بتسمية أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله قائداً للعمل الإنساني وتسمية دولة الكويت مركزاً للعمل الإنساني.

كما صدر تقرير عن منظمة (مبادرات التنمية العالمية) في بريطانيا عام 2014 يُفيد بحصول الكويت على المرتبة الأولى خليجياً والأولى عالمياً من 20 دولة نسبة إلى الدخل القومي وجاءت الكويت أكثر الدول سخاءً. كل هذه الإنجازات الإنسانية حققتها الكويت في عهد الأمير الراحل وتوجت جهودها الخيرية بمبادراته- رحمه الله، لتستمر الكويت محط أنظار العالم بأفعالها الإنسانية وبصماتها الخيرية التي ملأت شتى بقاع الأرض، لتبقى شاهدة على حب الكويت للعمل الخيري  وتجذره في نفوس  حكامها وأهلها.

وكرم البنك الدولي سمو الشيخ/ صباح الأحمد- رحمه الله في مقر البنك الدولي في 12 إبريل 2019م لقاء دوره في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية وإحياء السلام على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي 18 سبتمبر 2020 قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح سموه- رحمه الله وسام الاستحقاق العسكري بدرجة قائد أعلى نظير جهوده ودوره في حل النزاعات وتجاوز الانقسامات في الشرق الأوسط، وهو وسام مرموق نادرا ما يتم منحه من قبل الرئيس الأميركي، عادة لرؤساء الدول أو رؤساء حكومات البلدان الأجنبية.

وقد استعرضنا فيما مضى جانبا من إنجازات سمو امير الكويت الراحل الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح- رحمه الله، وختاما يتقدم مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني “فنار” إلى سمو أمير دولة الكويت الشيخ/ نواف الأحمد الجابر الصباح- حفظه الله ورعاه وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ/ صباح الخالد الحمد الصباح- حفظه الله وأسرة آل الصباح وعموم شعب الكويت الكريم والمقيمين على أرضها الطيبة بخالص العزاء وصادق المواساة في وفاة “قائد الإنسانية”، داعيا العلي القدير أن يتغمده برحمته ويدخل فسيح جناته، وأن يعين سموه على حمل الأمانة لخدمة الوطن.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − أربعة =

أهلا بكم