الأدباء الكويتيين في الأرفف العاليه..!!

كتب : د. عادل العبدالمغني
في السنوات القليلة الماضية ، اصدرت بريطانيا عملتها الجديده وكما تشاهدون فئتان منها ، والحديث ليس عن المواصفات الفنيه العالية الجوده ، أو عن نوعيه المادة التي استخدمت في الصناعة وهي من البلاستيك الناعم الغير قابل للتلف أو التزوير ..!
والمختصين في هذا المجال يستطيعون شرح ذلك ، ولكن الحديث هنا سوف يكون لموضوع آخر لفت انتباهي ..!
ويشاهد فئه الخمسة جنيهات في الأعلى صوره رئيس الوزراء البريطاني (ونستون شيرشل ) ، وفي فئة العشره جنيهات في الأسفل صوره للأديبه البريطانية ( جين أوستن )..!!
لقد تم تقديم الأدب على السياسة في قيمه العملة ..!!
ورغم ان الرئيس ونستون شيرشل ، حقق النصر لقوات التحالف في الحرب العالمية الثانية وتقلد الوزارة البريطانية لعده سنوات ، إلا ان له معارضون في الداخل وما اكثرهم في الخارج ..!
بينما الأديبه جين اوستن .. لها دور كبير حين نشرت الثقافه والأدب من خلال رواياتها وعرفها العالم كله ولا زال ادبها يُطبع بعده لغات عالمية ومنتشر في كل قارات العالم ..!!
وليس تقدير الأدباء في بريطانيا ودول العالم المتقدمة الأخرى ، قد انحصر بوضع الصور على العملات فقط ، وانما في وسائل اخرى متعدده مثل طوابع البريد ، وإنشاء متاحف خاصه للأدباء ، ولا يظن البعض إن المتاحف هي فقط للآثار وانما للمشاهير في الأدب والفن والثقافه ويؤمها الآلاف من الزائرين يومياً ويشاهدون كل مقتنياتهم وتفاصيل حياتهم وتباع مؤلفاتهم ويذهب ريعها في الغالب للأعمال الخيرية والأنسانية ..!!
عندنا في الكويت للأسف الشديد ، تجاهل تام للأدب والأدباء والمسؤليه تقع على عاتق الدولة ، ومن هذا المنطلق للأمانة والتاريخ سوف اذكر الحقائق التالية :
ففي عام ١٩٧٠ ، عندما استلمت ( رابطة الأدباء الكويتيين ) الارض المخصصة لها في العديلية والتي تبلغ مساحتها ٤٠٠٠ متر مربع ، كانت الرابطة عاجزه عن بناء المبنى لتوفر في ميزانيتها فقط مبلغ ٧٠٠٠ دينار ، والمبنى يحتاج لمسرح كأهم مكان لمزاولة النشاطات ومكتبه وغرف للمحاضرات واثاث وكتب وغير ذلك وليس كبناء بيت عادي ، ولكن اراده الرجال بذلك الوقت لم تصبح مكتوفة الأيدي ، وباشر المرحوم الأديب عبدالله الدويش لخبرته بالبناء في حفر الأساس وقواعد السرداب وصب السقف وتوقف عند هذا الحد لعدم توفر باقي تكلفه البناء ، حينئذ نهض إثنان من رجالات الرابطة هما الاستاذ عبدالرزاق البصير رحمه الله والاستاذ الدكتور سليمان الشطي اطال الله في عمره ، وقاما في جوله لجمع التبرعات ، وعلى اثر ذلك تبرع المرحوم خالد الغنيم بمبلغ ٣٠٠٠ دينار وتبرع الشيخ صباح الأحمد رحمه الله بمبلغ ٥٠٠٠ دينار وتبرع الشيخ سعد العبدالله بمبلغ ١٥٠٠٠ دينار ..واصبح الأجمالي ماتم جمعة ٢٣٠٠٠ دينار بالإضافه إلى ماكان لدى الرابطه في صندوقها ٧٠٠٠دينار ، وبدأ البناء يرتفع وانجز بالكامل وتم تغطية الاحتياجات الاخرى من مساهمات الأعضاء وتبرعهم بالأثاث والمطبخ والكتب وكل هذه المساهمات والتبرعات النقديه والعينيه من المال الخاص للمتبرعين جزاهم الله الف خير ولم تساهم الدوله بفلس واحد ..!
بعد مرور خمسين عام ، كعمر زمني افتراضي تهالك المبنى واصبح آيل للسقوط بتقرير المهندسين والخبراء الفنيين ، ففي عهد الأمين السابق للرابطة الأستاذ طلال سعد الرميضي ومع اعضاء المجلس ، باشروا بالأتصال في المسؤلين لمفاتحتهم بالأمر وحاجه الرابطة لبناء صرح ثقافي جديد يليق بالأدب والأدباء ولكن ماتبرعت فيه الدولة كان لبناء السور و عازل السطح لمنع خرير المطر و الكساء الخارجي للمبنى ، وقامت كذلك الشيخة د. سعاد الصباح في ترميم المسرح وانارته و عمل الديكور ومقاعد الجلوس ولها الشكر والثناء بذلك ..!
ومع كل تقدير للأيادي البيضاء وادوارها في خدمه الأدب ، إلا ان المسؤليه تقع على كاهل الدولة لبناء صرح ثقافي جديد لأدباء الكويت يلتفت إليه العالم ويفتخر فيه كل الكويتيين وللتأكيد أن لدينا ثقافه وادباء وكتب ونشاطات ادبيه تساير ركب الحضاره بين الأمم ومفخره حقيقية لدولة الكويت ..!
ادباء الكويت لا يطالبون بوضع صورهم على العملة كما فعلت بريطانيا أو على طوابع البريد كما عملت دول العالم ، وكذلك ادباء الكويت عموماً غير مزعجين و لايشاكسون الدولة في القضايا السياسيه حتى يتخذ منهم موقف بعدم بناء مقر جديد ..!!
لا ادري لماذا الأدب والأدباء الكويتيين تم تجاهلهم لهذه الدرجة ..!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية + ثمانية =

أهلا بكم